البيئة في برنامج عمل جماعة طنجة 2017/2022

استهدف منتدى الحداثة والديمقراطية خلال انخراطه في هذا المشروع الهادف تحت إشراف جمعية سمسم مشاركة مواطنة، من أن يطور مهارات أعضائه في تقنيات تقييم السياسات العمومية من جهة وأن يساهم في ورش جمعوي هام يستهدف ترسيخ ثقافة الإنخراط الجاد لجميع المواطنين في تقييم ومتابعة السياسات والقرارات العمومية النابعة من مختلف مستويات الدولة تشريعيا وتنفيذيا ومحليا.

إن البيئة بصفتها الحاضن الطبيعي للإنسان ومجاله الذي ينمو فيه والذي يستغله لتطوير حضارته، عرفت بعد الألاف من السنين من التفاعل الإنساني مظاهر مقلقة و خطيرة من التغير والتراجع بفعل مجموعة من السلوكيات والممارسات الخاطئة التي سلكتها البشرية عبر تاريخها، ما دفع بالمنتظم الدولي والحكومي لإدماجها في السياسات العمومية و في الدساتير وبرامج العمل بهدف الحرص على مراعاة البعد البيئي في جميع الإختيارات، من هنا رغبة من أعضاء المنتدى وانسجاما مع توجيهات أعضاء مؤسسة سمسم قرر المنتدى الإنخراط في هذا المشروع لتقييم السياسات المحلية البيئية بمدينة طنجة.

وقد خصص المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي تقريرا من تقاريره لسنة 2015 حول "إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية" أشار فيه لضرورة وضع استراتيجيات شاملة للتكيف مع أزمات المناخ وعلى ضرورة "تجسيد فعلي لسياسة التغيرات المناخية على مستوى المدن والمجالات الترابية انطلاقا من الاختصاصات الجديدة التي تتيحها القوانين التنظيمية للجماعات والمخططات المديرية الجهوية كأداتين حاسمتين للتعبئة والتفعيل على مستوى المجال الترابي". 

ومن أجل هذا فقد حاولنا في هذا المشروع الوقوف على أهم السياسات البيئية ومستوى تطورها في جماعة طنجة من خلال الولاية الإنتدابية 2017/2021 وقد توجهنا نحو تحديد الأهداف التي رسمتها الجماعة، وكذا دراسة مستوى ما تم إنجازه خلال طول مدة انتدابها عبر الإطلاع على تقارير الجماعة الرسمية وكذا من خلال الهيئات المدنية التي تتتبع سياسات المدينة في المجال البيئي وهنا لا بد من الإشادة بتجربة مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة.

لقد واجهنا بعض المعيقات أثناء إعدادنا لهذا التقرير، فالأرقام الرسمية لا تكون مدعمة بتفاصيل كافية تفيد في تكوين صورة شاملة عن مستوى التطور المحقق، كما سبب انتشار وباء كورونا إعاقة كبيرة للسير العادي لعمل الجماعة، حيث تحولت مجهودات الجماعة للقطاع الصحي ولقطاع النظافة ولدعم مجهود مكافحة انتشار الوباء.

الإطار المرجعي لمكانة البيئة في السياسات العمومية:

أطر دستور 2011 الحقوق البيئي و أقر بحق المواطنين في العيش في بيئة سليمة و ذلك في الفصول الأتية :

- الفصل 19: يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

- الفصل 31: الحق لكل مواطن ومواطنة في الحصوص على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة.

- الفصل 35: تعمل الدولة على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة.

الممارسة الإتفاقية البيئية بالمغرب:

صادق المغرب على مجموعة من الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تعنى بالبيئة:

- اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المعتمدة والتي تهدف أساسا إلى تثبيت انبعاث الغازات الدفيئة عند مستوى يحول دون اضطراب خطير للنظام المناخي ناتج عن النشاط البشري.

-  اتفاق باريس الذي يهدف إلى تعزيز الجهود العالمية للتصدي لآثار تغير المناخ.

 - اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي التي تهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي.

-  بروتوكول ناغويا بشأن الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها.

- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.

- الإتفاقيات المتعلقة بالوسط البحري لاسيما اتفاقية برشلونة.

- اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود.

المنظومة القانونية البيئية المغربية:

القانون رقم 17.49 المتعلق بالتقييم البيئي 2021 الذي يروم إخضاع:

- التقييم البيئي الإستراتيجي: السياسات والبرامج والمخططات وتصاميم التنمية القطاعية أو الجهوية المعدة من طرف الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية. في انتظار اصدار نصوصه التطبيقية.

- القانون رقم 12- 81 المتعلق بالساحل 2015 :

المحافظة على التوازنات البيولوجية والبيئية وعلى الثروات الطبيعية والمواقع التاريخية والمناظر الطبيعية ومكافحة التعرية بالساحل؛

وقاية الساحل من التلوث ومن التدهور وإعادة تأهيل المناطق والمواقع الملوثة والمتدهورة؛

ضمان تدبير مندمج ومستدام للساحل

- القانون رقم 13-27 المتعلق بالمقالع 2015: 

يهدف الى تنظيم قطاع المقالع ومعالجة مجموعة من الإختلالات مع المحافظة على التوازنات البيئية وحمايتها.

نص القانون على إعداد مخططات جهوية لتدبير المقالع

وعلى إحداث لجنة وطنية لتتبع استغلال المقالع برئاسة السلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز. 

القانون رقم 15- 36 المتعلق بالماء 2015: 

تحديد قواعد التدبير المندمج والتشاركي للموارد المائية من أجل ضمان حق المواطنات والمواطنين في الحصول على الماء واستعمال عقلاني ومستدام للماء.

عملنا خلال هذا التقرير على تحديد مكانة البيئة في برنامج عمل مدينة طنجة، واستقراء المنجزات المحققة في المجال من خلال الحصيلة المعلن عنها رسميا، ثم تأكدنا من مستوى تنفيذ الوعود عبر التقارير الموازية.

ويندرج المجال البيئي في برنامج عمل جماعة طنجة 2017/2019 في محور مستقل تحت عنوان "التعمير والبيئة والتنمية المستدامة" (ص 25 و 26)، ونلاحظ أن المجال البيئي ضمن برنامج عمل جماعة طنجة يمثل فقط نسبة 10% من البرنامج، وتتمثل الأهداف الاستراتيجية للبيئة ضمن هذا البرنامج في:

  • تحسين نسبة المساحات الخضراء للفرد وتدبيرها بفعالية ونجاعة.

  • الحفاظ على الغابات بالمدينة.

المساهمة في تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بالمدينة.

مبيان: نسبة توزيع عدد البرامج حسب المحاور

 

وحسب حصيلة منجزات جماعة طنجة خلال الولاية الإنتدابية 2015-2022 تم رصد ميزانية مشاريع برنامج التدبير المستدام للمناطق الخضراء والغابات الحضرية والمساهمة في التقليص من آثار التغيرات المناخية ما يقدر بأزيد من مليارين ومئتان مليون درهم (227 200 000درهم).

وسنرى من خلال هذا التقرير مستوى الإنجازات المعلن عنها من خلال الحصيلة الرسمية.





  • احترام العمل التشاركي أثناء إعداد: 

لقد تم إعداد برنامج عمل جماعة طنجة اعتمادا على الإمكانات الذاتية لهذه الأخيرة، وذلك خلافا لكثير من التجارب الجاري بها العمل، ومنها ما عمل به المكتب المسير للمجلس الجماعي السابق حين إعداده للمخطط الجماعي للتنمية، حيث تم إسناد ذلك إلى مكتب دراسات، وكلف ذلك مالية الجماعة 450 مليون سنتيم، وقد شكل ورش إعداد برنامج عمل الجماعة فرصة مميزة لعمل تطوعي وتشاركي نوعي وغني واستثنائي، حيث ساهمت مجموعة كبيرة من المستشارين والموظفين، وفعاليات من المجتمع المدني.

كما مكنت المقاربة التشاركية التي اعتمدتها الجماعة في إعداد هذا البرنامج، من فتح المجال خلال الورشات التشاورية الموضوعاتية، لأكثر من 800 شخص يمثلون مختلف المصالح العمومية والقطاع الخاص والجامعة وهيئات المجتمع المدني.

  • الموارد المادية التي تم رصدها للمجال البيئي: 

تندرج المشاريع البيئية ضمن برنامج "طنجة الكبرى" والتي تبلغ كلفته الإجمالية ب7  مليارات، وذلك بالاعتماد على مصادر التمويل التالية:

  • التمويل الذاتي: 1 مليار و 66 م.د

  • التدبير المفوض: 2 مليار و 400 م.د

  • القروض:  297 م.د

  • الشراكة والتعاون: 3 مليارات و 450 م.

موزعة على الشكل التالي، و تندرج المشاريع البيئية ضمن المجال الحضري :